مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

9

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ أُولئِكَ ] ) * إشارة إلى من تقدّم من المشترين الَّذين * ( [ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ] ) * واستبدلوا الإيمان بالكفر فصاروا بمنزلة من يشتري السلعة بالثمن . والمراد بالضلالة كتمان أمره صلَّى اللَّه عليه وآله مع علمهم به ، وبالهدى إظهاره ، أو المراد بالضلالة العذاب وبالهدى الثواب . والحاصل أنّهم استبدلوا النار بالجنّة . وقوله : * ( [ وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ ] ) * تأكيد لما تقدّم لأنّهم لمّا عرفوا ما أعدّ اللَّه لمن عصاه من العذاب ولمن أطاعه من الثواب ثمّ أقاموا على ما هم عليه من المعصية فكانوا اشتروا ما يوجب العذاب والنار . * ( [ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ] ) * أي ما أجرأهم على النار أو ما أعملهم بأعمال أهل النار ! وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام وقيل : المعنى ما أبقاهم على النار كما يقال : ما أصبر فلانا على الحبس ، وظاهر الكلام التعجّب والتعجّب لا يجوز على اللَّه لأنّ التعجّب إنّما يكون ممّا لا يعرف سببه فالغرض من البيان أنّ الكفّار حلَّوا محلّ من يتعجّب منه فهو تعجيب لنا منهم ، ويجوز أن يحمل الكلام على الاستفهام يعني أيّ شيء أصبرهم على النار كما قال ابن عبّاس فيكون المعنى : أيّ شيء أجرأهم على النار وأعملهم بأعمال أهل النار . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 176 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه َ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) . أي * ( [ ذلِكَ ] ) * العذاب بالنار بسبب [ أن * ( اللَّه َ نَزَّلَ الْكِتابَ ] ) * أي جنس الكتاب حال كونه ملتبّسا * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * فلا جرم من يرفضه بالتكذيب والكتمان يبتلي بمثل هذا العذاب الدائم * ( [ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ ] ) * في جنس الكتاب الإلهيّ بأن آمنوا ببعضها وكفروا ببعضها أو المراد من الكتاب التوراة . واللام للعهد أو القرآن بأن قالوا : إنّه شعر أو سحر * ( [ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ] ) * أي خلاف بعيد عن الصواب ومستوجب لأشدّ العذاب . وفي هذه الآيات وعيد عظيم لكلّ من يكتم أحكام اللَّه أو يحرّفه لغرض فاسد فليحذر العلماء أن يكتموا الحقّ عن الملوك والأمراء وأرباب الدنيا خوفا من اتّضاع مرتبتهم وطوح نظرهم إلى إحسانهم ورواتبهم فيكونوا حينئذ مداهنين في الدين .